مناع القطان

349

مباحث في علوم القرآن

وتنبيه المستمع على النوع ، ومثاله : ما نقل في قوله تعالى ( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ 32 - فاطر ) قيل : السابق : الذي يصلي في أول الوقت ، والمقتصد : الذي يصلي في أثنائه ، والظالم لنفسه ، الذي يؤخر العصر إلى الاصفرار - وقيل : السابق : المحسن بالصدقة مع الزكاة ، والمقتصد : الذي يؤدي الزكاة المفروضة فقط ، والظالم : مانع الزكاة » « 1 » . وقد يكون الاختلاف لاحتمال اللفظ الأمرين ، كلفظ ( عسعس ) الذي يراد به إقبال الليل وإدباره ، أو لأن الألفاظ التي عبر بها عن المعاني متقاربة ، كما إذا فسر بعضهم ( تبسل ) بتحبس ، وبعضهم بترهن ، لأن كلا منهما قريب من الآخر . تجنب الإسرائيليات وربما كان الاختلاف فيما لا فائدة فيه ولا حاجة بنا إلى معرفته مما وقع فيه بعض المفسرين في نقل إسرائيليات عن أهل الكتاب ، كاختلافهم في أسماء أصحاب الكهف ، ولون كلبهم ، وعددهم ، وقد قال اللّه تعالى ( قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ ما يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلا تُمارِ فِيهِمْ إِلَّا مِراءً ظاهِراً 22 - الكهف ) واختلافهم في قدر سفينة نوح وخشبها ، وفي اسم الغلام الذي قتله الخضر وفي أسماء الطيور التي أحياها اللّه لإبراهيم ، وفي نوع شجرة عصا موسى ، ونحو ذلك . فهذه الأمور طريق العلم بها النقل . فما كان منه منقولا نقلا صحيحا عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قبل ، وإلا توقفنا عنه ، وإن كانت النفس تسكن إلى ما نقل عن الصحابة ، لأن نقلهم عن أهل الكتاب أقل من نقل التابعين « 2 » .

--> ( 1 ) الإتقان صفحة 177 ج 2 . ( 2 ) في الحديث : « إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم . »